مقدمة:
تشكل “استراتيجية التعافي المبكر” في سوريا التي أعلنتها الأمم المتحدة للفترة 2024-2028 مبادرة طموحة تهدف إلى تحسين حياة الملايين من السوريين المتضررين من سنوات الحرب. تركز الاستراتيجية على إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، مثل الصحة والتعليم والكهرباء والمياه، مع تقليل الاعتماد على المساعدات الطارئة وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار نسبي. إلا أن الاستراتيجية تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالرقابة والشفافية، وسط مخاوف من احتمال استغلالها سياسياً أو اقتصادياً.
ولضمان نجاح هذه الاستراتيجية وتحقيق أهدافها الإنسانية، عمل فريق التواصل في منصة DeFacto الحوارية على التواصل مع منظمات مجتمع مدني في شمال شرق وشمال غرب سوريا بالإضافة إلى شخصيات فاعلة ونشطاء في المجال المدني، واستخلصنا النقاط التالية كتوصيات للمانحين الدوليين والأمم المتحدة وذلك بهدف تحسين الظروف المعيشية للشعب السوري وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع تقليل احتمالات استغلالها لأغراض سياسية أو اقتصادية.
التوصيات:
تعزيز الرقابة الدولية على التمويل:
- إنشاء هيئات رقابية مستقلة تتولى الإشراف على تنفيذ مشاريع التعافي المبكر، مع نشر تقارير دورية حول سير العمل لضمان الشفافية وتحقيق الأهداف الإنسانية.
إشراك المجتمع المدني:
- تضمين منظمات المجتمع المدني المحلي في تخطيط وتنفيذ المشاريع لتحديد الاحتياجات الفعلية، ومراقبة الالتزام بالأهداف الإنسانية بعيداً عن التحيزات السياسية.
معايير عادلة لتوزيع الموارد:
- تحديد معايير واضحة لتوزيع التمويل والمساعدات بناءً على احتياجات المناطق المتضررة بغض النظر عن الانتماءات السياسية، لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر تضرراً.
تعزيز الشفافية في التمويل الخليجي:
- تطبيق نظم رقابية صارمة على المساعدات المقدمة من الدول الخليجية لضمان عدم استغلالها في تعزيز شبكات المحسوبية أو دعم أجندات سياسية.
آليات مساءلة صارمة:
- إنشاء آليات مستقلة لتلقي الشكاوى والتحقيق في أي تجاوزات، مع تطبيق عقوبات فورية في حالة الانحراف عن الأهداف الإنسانية المعلنة.
التقييم الدوري للنتائج:
- إجراء عمليات مراجعة دورية لمشاريع التعافي المبكر عبر شركات تدقيق دولية مستقلة لضمان تحقيق النتائج المرجوة وتصحيح أي أخطاء في التنفيذ.
تحييد المساعدات عن الأجندات السياسية:
- ضمان استخدام التمويل المخصص للتعافي المبكر لتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية فقط، بعيداً عن تدخلات الأطراف السياسية أو استغلالها لتعزيز نفوذ أي جهة.
تطوير آليات توزيع المساعدات في المناطق المتضررة:
- تصميم خطة توزيع فعّالة تضمن وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً، خاصةً المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب النزاع أو التحديات الأمنية.
إدارة صندوق التعافي بموقع محايد:
- الإصرار على إدارة صندوق التعافي المبكر من مقرات أممية دولية مثل نيويورك، لضمان الشفافية وتجنب التدخلات المحلية التي قد تسيء استخدام الموارد.
إشراك الجهات المانحة غير التقليدية بشكل أفضل:
- وضع نظم رقابة مشددة على الجهات المانحة “غير التقليدية”، مثل دول الخليج، لضمان أن تكون مساهماتها فعّالة وتُستخدم وفقاً للأهداف الإنسانية المُعلنة.
تعزيز البنية التحتية لتعزيز الاستقرار الاجتماعي:
- التركيز على تحسين البنية التحتية الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، بما يعزز من فرص الاستقرار ويقلل من الاعتماد على المساعدات الطارئة.
تمكين الاقتصاد المحلي:
- توفير فرص عمل محلية للمجتمعات المتضررة كجزء من مشاريع التعافي، مما يساهم في تحسين سبل العيش وتقليل معدلات البطالة.
إطلاق حملات توعية مجتمعية:
- تنظيم حملات توعية لتعريف السكان المحليين بأهداف استراتيجية التعافي المبكر وكيفية الاستفادة منها، مما يعزز الشفافية والمشاركة المجتمعية.
التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى:
- تعزيز الشراكات مع منظمات دولية أخرى لضمان تنسيق الجهود وتحقيق التكامل بين مشاريع التعافي المبكر والمساعدات الإنسانية.
تعزيز دور المرأة في مشاريع التعافي:
- ضمان مشاركة المرأة في تخطيط وتنفيذ المشاريع، بما يساهم في تمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا ويعزز من تأثير الاستراتيجية على المجتمع ككل.
إدارة المخاطر الأمنية:
- تطوير خطط لإدارة المخاطر الأمنية المتعلقة بالمناطق التي تشهد نزاعات، لضمان استمرار تنفيذ المشاريع دون عوائق.
التقييم المستقل لمشاريع التعافي:
- تكليف جهات مستقلة بإجراء تقييمات دورية لمشاريع التعافي لضمان تحقيق الأهداف ومعالجة أي قضايا ناشئة بسرعة.
تعزيز التعاون الإقليمي:
- البحث عن فرص للتعاون مع دول الجوار لتعزيز الجهود المشتركة في إعادة بناء البنية التحتية ودعم التنمية المستدامة.
وفي هذا الموضوع كتب الأستاذ المحامي سامر الضيعي، المدير التنفيذي لرابطة المحامين الأحرار تقريرا موسعا لمجلة DeFacto الالكترونية، يمكنكم الإطلاع عليه من هنا
