الخميس, يوليو 23, 2026
No Result
View All Result
defacto-sy.com
  • الرئيسية
  • نشاطاتنا
  • توصيات
  • أوراق بحثية
  • من نحن
  • English
  • الرئيسية
  • نشاطاتنا
  • توصيات
  • أوراق بحثية
  • من نحن
  • English
No Result
View All Result
defacto-sy.com
No Result
View All Result

2019.. عندما فشل مشروع جيمس جيفري

نوفمبر 12, 2024
A A
2019..  عندما فشل مشروع جيمس جيفري
Share on FacebookShare on TwitterWhatsappTelegramEmail

شيروان يوسف 

في خريف العام 2019، كان السكان في شمال شرقي سوريا على وشك أن يتنفسوا الصعداء ويفكروا جديّاً في استقرار كان يمكن أن يكون مستداماً ويبتعد بهم عن أهوال الحرب، لولا أن قوّضته أنقرة بهجوم خلَّف “كارثةً إنسانية”، وهجمات متكررة أوقعت ضحايا ودمرت الخدمات الضرورية لعيش الملايين السكان.

وتولّد الشعور بالاستقرار آنذاك على وقع تزايد الحديث عن إمكانية خلق سيناريو أُطلِق عليه “المنطقة الآمنة/آلية أمنية” أعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة حينها لعب دور الوسيط بين أنقرة وقوات سوريا الديمقراطية لصياغته وضمان استمرار تنفيذه.

لكن ذلك لم يدم طويلاً، إذ دقت تركيا طبول الحرب على الشريط الحدودي في سري كانيه (رأس العين) وتل أبيض، وهو ما دفع “بصورة فجّة” بانهيار الاتفاق الوليد بالتزامن مع تخلّي واشنطن عن تعهداتها وإدارة ظهرها لـ”روجآفا”.

كيف بدأت القصة؟

في الـ29 من تموز/يوليو 2019، أنهى وفد أميركي يترأسه مبعوث واشنطن إلى سوريا، جيمس جيفري، مباحثاته مع مسؤولين أتراك بمقرّ الخارجية التركية في أنقرة حول إنشاء “منطقة آمنة” في شمال شرقي سوريا.

وفي اليوم نفسه، كشف المبعوث الأميركي، جيمس جيفري، النقاب عن جزء من نتائج المباحثات، في إطار طمأنة حلفائه الكرد في سوريا، وقال “إن المباحثات مستمرة.”

في تلك التصريحات، أعلن جيفري أن العمق المناسب لهذه المنطقة يتراوح بين /5/ و/15/ كم، على أن يتم سحب الأسلحة الثقيلة إلى أبعد من ذلك.

وقال: “المشروع الجديد، يتضمّن أن تديره قوات أميركية وتركية مشتركة”.

لم يخفِ جيفري حينها ما وصفه بـ”الموقف التركي المتشدد للغاية”، وعلى الرغم من ذلك شدد على أن بلاده ستواصل المباحثات على مختلف الأصعدة، ومنها المحادثات في الجانب العسكري.

وشابَ المحادثات “بعض الاختلاف في وجهات النظر بين أنقرة وواشنطن”، لكن الجانب الأميركي أعلن عن “عدم التركيز عليها كثيراً”، بل على العكس من ذلك، أظهر الوفد الأميركي المزيد من المرونة في عمله مع الأتراك في هذه المنطقة.

وقال جيفري: “نحن نريد العمل معهم. هذا الاتفاق هو ما يمكن أن نقدّمه لسكان شمال شرقي سوريا، وهو مهمٌ جداً.”

وفي شهر آب/أغسطس التالي، بدت الأمور تتجه نحو سيناريو مغاير تماماً، فقد حذرت الولايات المتحدة، في السادس من الشهر نفسه، من قيام تركيا بأي عملية عسكرية أحادية الجانب بمناطق شرق الفرات.

وجاء التحذير الأميركي عشية إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن بلاده ستشن عملية عسكرية ضد وحدات حماية الشعب. “لقد أبلغنا موسكو وواشنطن بخصوصها”، وهو ما أنذر بانهيار المحادثات.

وتلت هذه التصريحات بيومين إعلان وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، أن بلاده ستمنع أي توغل أحادي الجانب شمالي سوريا، وأن أي عملية تركية هناك “غير مقبولة.”

وتتالت التصريحات من الجانبين في وقت كان فيه فريق جيفري يجري مباحثات مع ممثلي أنقرة بالتزامن مع محادثات جرت بين وفد عسكري أميركي مع مسؤولين أتراك في أنقرة، وكلّها كانت تهدف “للتوصل إلى اتفاق لإقامة منطقة آمنة.”

“تعبيد الطريق للكارثة”

وبعد حالة الشدّ والجذب والتصريحات، ذهبت الأطراف إلى المضي في اتفاق إنشاء منطقة أمنية.

وفي الـ”22″ من آب/أغسطس، انعقد اجتماعان منفصلان بين وفد من التحالف الدولي ومسؤولين في المجلسين المدني والعسكري لمدينة رأس العين/ سري كانيه.

وضمَّ الاجتماع مسؤول أمن الحدود من قبل القوات الأميركية والتحالف الدولي، إسكندر ديب “أليكس”، وممثلاً عن الخارجية الأميركية يدعى “جورج”، والجنرال كارل، وهو مسؤول القوات الخاصة الأميركية في سوريا، وأحد المفاوضين عن قوات سوريا الديمقراطية مع تركيا.

قمت بتسجيل الاجتماع بهاتفي الشخصي بإذن من الفريق الإعلامي الذي كان مرافقا للتحالف الدولي ومرافقين آخرين لقسد بهدف الأرشفة وتوثيق هكذا حدث اعتبرت أنه “تاريخي ومصيري” لسكان سري كانيه وشمال شرقي سوريا.

وهدف الاجتماعان إلى إطلاع الأطراف المسؤولة في المدينتين على الآلية المزمع إنشاؤها وكيفية ترجمة الخطط “التي كانت تهدف إلى حماية المدنيين من أي غزو تركي.”

تحدث ضباط من التحالف مع قيادات من قسد حول “الآلية الأمنية” التي كان من المزمع إنشاؤها على الخط الحدودي بين سوريا وتركيا في المنطقة الممتدة بين مدينتي تل أبيض وسري كانيه.

وعقب الاجتماعين بيوم واحد، أعلنت القيادة المركزية الأميركية عبر حسابها على تويتر، أنه “في غضون 24 ساعة مضت على اتصال هاتفي بين وزير الدفاع الأميركي ونظيره التركي، حول الأمن في شمال شرقي سوريا، قامت قوات سوريا الديمقراطية بتفكيك تحصيناتها”.

وبحسب البيان، فقد أثبتت قوات سوريا الديمقراطية بذلك تمسّكها بدعم تطبيق “الآلية الأمنية”، لتبدأ بعدها المرحلة الأولى من الاتفاق.

وفي الـ24 من آب/أغسطس، ظهر قائد قوات التحالف الدولي في سوريا ونائب قائد التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، نيكولاس بوند، في الاجتماع السنوي العام لقادة تشكيلات قوات سوريا الديمقراطية، وقال: “أي هجوم عسكري من قبل تركيا على مناطق شمال وشرقي سوريا سيؤثر على العلاقات والاتفاقيات مع أنقرة.”

وشدد على أن “قوات التحالف الدولي ستستمر في دعم قوات سوريا الديمقراطية لإحلال السلام والقضاء على داعش”.

وتزامن الاجتماع مع انسحاب أولى مجموعات وحدات حماية الشعب من الشريط الحدودي مع تركيا، قرب مدينة سري كانيه.

وسحبت الوحدات أسلحتها الثقيلة بالتزامن مع تحليق لطائرات تابعة للتحالف الدولي كانت تراقب عملية انسحاب الوحدات من النقطة الحدودية وتسليمها للقوات المحلية (المجلس العسكري).

وتمت عملية انسحاب الوحدات من نقاطها الحدودية في مدينة تل أبيض أيضاً بعد أن ردمت الأنفاق التي كانت قد جهزتها في وقت سابق على خلفية التهديدات التركية.

ولاحقاً، وصف صحفيون ومراقبون تلك الإجراءات بأنها كانت “لتعبيد الطريق أمام الجيش التركي والفصائل السورية الموالية له” إذ شكّلت هذه النقاط ثغرة لدخول القوات التركية برياً إلى المنطقة أثناء هجوم أكتوبر 2019.

تقويض للاتفاق

في الثامن من أيلول/سبتمبر 2019، سارت أول دورية أميركية-تركية مشتركة شرق مدينة تل أبيض بالتنسيق مع مجلس تل أبيض العسكري التابع لقوات سوريا الديمقراطية.

وفي هذه الأثناء، بدأت قوة المهام المشتركة لعملية العزم الصلب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” تثني على ما وصفته بـ”أهمية الدور الذي تلعبه قوات سوريا الديمقراطية شمالي سوريا.”

وجاء هذا الثناء إثر حديثٍ للرئيس التركي رجب طيب أردوغان هدد فيه وقتها بأن بلاده ستطلق عملية عسكرية أحادية شمالي سوريا، في حال لم تتمكن قواته من السيطرة على المنطقة الآمنة.

التصريحات وردود الأفعال بعد تسيير الدورية المشتركة الأولى أوحت بأن الاتفاق يمضي قدماً نحو الاستمرار وأن تهديدات أردوغان ربما لن تتجاوز إطار التصريحات الإعلامية.

في الـ15 من أيلول/ سبتمبر، عقدت قيادة التحالف الدولي اجتماعاً مع قادة عسكريين وإداريين في تل أبيض لبحث آليات التنسيق الأميركي ضمن اتفاقية “الآلية الأمنية”.

وحضر الاجتماع العميد تورنر، نائب قائد القوات الخاصة لعملية العزم الصلب التي يخوضها التحالف الدولي ضدّ تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا، والرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية بتل أبيض والرئاسة المشتركة لمجلس تل أبيض العسكري.

وسلّط الاجتماع الضوء على آلية عودة اللاجئين من تركيا بحسب اتفاق “الآلية الأمنية”، وأكد على ضرورة أن تكون العودة طوعية.

من جانبه أصدر المتحدث باسم قوة العمليات المشتركة -عملية العزم الصلب، الكولونيل مايلز كاغينس، على هامش الاجتماع، تصريحاً قال فيه إن التحالف يجد نفسه “ملزماً بإنجاح الآلية الأمنية من أجل الشراكة القوية مع قوات سوريا الديمقراطية.”

كما أعلنت روسيل زنارين، الرئيسة المشاركة لمجلس تل أبيض العسكري، التزامهم الكامل ببنود الآلية الأمنية، وقالت: “نتعاون مع المجلس المدني وقوى الأمن الداخلي على تأمين المنطقة لتعزيز استقرارها.”

وفي اليوم التالي، كانت طائرات مروحية مشتركة أميركية-تركية تراقب عملية ردم الأنفاق في القرى الغربية لمدينة سري كانيه استكمالاً للمرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وانسحبت آخر مجموعة لوحدات حماية الشعب من الشريط الحدودي بين سري كانيه وتل أبيض في الـ21 من أيلول/سبتمبر، بعد ردم خنادقها في ثلاث نقاط حدودية شرق تل أبيض ليتم تسيير الدورية الأميركية-التركية الثانية في الـ24 من الشهر ذاته، بينما استمرت التهديدات التركية بالهجوم على شرق الفرات.

وتم تسيير الدورية الثالثة، والتي كانت الأخيرة، في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر، قبيل إعلان أنقرة الحرب بأيام.

ومقابل التهديدات التركية، صدرت تصريحات لوزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين، أكدتا فيها “استمرار عزم واشنطن على الالتزام بالآلية الأمنية” وهو ما لم يحصل على الأرض.

حرب وانسحاب أميركي

“كانت الساعة تشير إلى الواحدة بعد الظهر عندما دخل ضابط أمريكي إلى القاعة، وكشف أن الاتفاق الأميركي-التركي لم يسِر وفق التفاهمات السابقة”، يقول المصدر من منسقية قوات سوريا الديمقراطية مع التحالف الدولي إنه يتذكر ذلك اليوم بداية تشرين الأول/أكتوبر تلك اللحظات بدقة.

 تركيا التي كانت ترغب بـ”معالجة مخاوفها الأمنية على حدودها”، والتي تصفها الأطراف الدولية بـ”المخاوف المشروعة”، بدأت هجماتها العسكرية في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر بقصف جوي وتوغّل بري.

ولم تستهدف تركيا في ضرباتها هذه أراضي “المنطقة الآمنة” فحسب، بل تجاوزتها إلى كل مدن شمال شرقي سوريا المتاخمة للحدود.

وطال القصف مدينة ديرك (المالكية) في أقصى الشمال الشرقي، كما استهدف القصف مدينة القامشلي وبلداتها بالإضافة إلى استهداف مناطق في كوباني.

وتسبّب القصف بـ”جرائم حرب” لم تقتصر على التطهير العرقي من خلال إفراغ مدينتي سري كانيه وتل أبيض من سكانها، بل تجاوزتها إلى ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية واستخدام أسلحة محرمة دولياً”، طبقاً لجهات طبية.

وأمام فرض تركيا لهذا الواقع، بدت الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي، وهي التي أعلن ممثل خارجتيها (يعرف باسم جورج) الجهات الإدارية ضمان بلاده تنفيذ اتفاق “الآلية الأمنية”، خلال الاجتماع مع قوات سوريا الديمقراطية في الـ22 من آب/أغسطس.

كما أكد مسؤول القوات الخاصة، الجنرال كارل، في الاجتماع نفسه، أن “القوات الأميركية ستبقى في المنطقة في حال جلبت تركيا قواتها العسكرية.”

وشدد كارل على أن اتفاق “الآلية الأمنية” لا يسمح بدخول تركيا وأن الاتفاق لا يشمل أي خطوة تسمح بالوجود الثابت لتركيا في سوريا، لكن كلَّ ذلك لم يثبت لساعات على أرض الواقع بعد إعلان أنقرة للحرب.

وعلى العكس من تعهدات الضباط الأميركيين، تزامن مع الهجمات التركية التي أعقبت مكالمة هاتفية جرت بين الرئيسين التركي والأميركي في السادس من تشرين الأول/أكتوبر، إعلان قرار انسحاب القوات الأميركية من المناطق الحدودية.

وانسحبت القوات الأميركية من نقاطها في قرية تل أرقم (/5/ كم غرب سري كانيه) بعد يومٍ من مكالمة أردوغان وترامب الأمر الذي ولّد حالة من الهلع لدى سكان المدينة التي فرغت من سكانها.

وخلال ساعات، تطور الأمر إلى انسحاب القوات الأميركية من معظم مناطق شمال شرقي سوريا، إذ شهد يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر خروج أول قافلة للقوات الأميركية من المنطقة باتجاه إقليم كردستان العراق.

جرى ذلك أيضاً في وقت كان الجنرال كارل قد شدد خلال اجتماع 22 آب على أن “القوات الموجودة في النقاط القريبة من تل أرقم ستبقى في مكانها”، بل وأكد على جلب قوات إضافية إلى المنطقة من أجل المساعدة في تسيير الدوريات.

وقال “كارل”، خلال الاجتماع أيضاً، إن علاقة الولايات المتحدة الأميركية مع قوات سوريا الديمقراطية “مبنيّة على الشفافية والصراحة”، وإن أي صراع كردي-تركي، يعرض موقف الولايات المتحدة من ملفي حفظ الاستقرار والقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) “للخطر.”

وأضاف: “موضوع خروج القوات الأميركية من سوريا لن يكون بالأمر القريب. الإدارة الأميركية بدأت بوضع استراتيجيات جديدة من أجل استمرار محاربة تنظيم داعش.”

لكن استمرار الهجمات التركية لأسبوعين متتالين كان كافياً “للتشكيك” بمدى جديّة مخاوف الولايات المتحدة حيال الحرص على عدم عودة التنظيم.

وتسبّب قصف الجيش التركي العشوائي وبعد توغله في محيط بلدة عين عيسى بريف الرقة بهروب عدد من عناصر تنظيم داعش المحتجزين، كما قامت فصائل المعارضة المسلّحة التي شاركت في الهجوم إلى جانب تركيا بإخراج المئات من نساء وأطفال التنظيم من الجنسيات العربية والأجنبية من مخيم عين عيسى وساقتهم إلى أماكن مجهولة، وفقاً لمصادر من قوات سوريا الديمقراطية.

وتسبّب الهجوم أيضاً بوقوع مئات الضحايا من المدنيين، ونزوح نحو 200 ألف شخص من مناطق سري كانيه وتل أبيض، إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، بحسب منظمات غير حكومية.

ونجم عن القصف التركي تدمير وتوقّف عمل مراكز حيوية كمحطة مياه علّوك ومرافق عامة، بالإضافة إلى عمليات قتل ونهب وتدمير واسعة قامت بها الفصائل المسلّحة التابعة لتركيا بحسب منظمات حقوقية دولية ومحلية.

واشنطن قبل الهجوم

كان ذلك قبل بدء الحرب بيومين، حين أعلنت واشنطن عدم معارضتها لعملية “نبع السلام” التركية في شمال شرقي سوريا، وقالت: “لن تتمركز قواتنا بعد اليوم في المنطقة مباشرةً.”

وقالت أيضاً في بيان صدر عن البيت الأبيض إن قواتها المسلّحة لن تدعم العملية ولن تنخرط فيها.

ومع هذا الإعلان، بدت واشنطن متخلّية عن حليفتها قوات سوريا الديمقراطية، والتي دعمتها لسنوات في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

في هذه الأثناء، وبعد أن تركتها واشنطن بمفردها في مواجهة آلة الحرب التركية، حاولت قسد “حشد الرأي العام العالمي” وحذّرت بعد ساعات من إعلان “التخلّي” من أن الهجوم الوشيك الذي تهدد تركيا بشنّه سيقوّض الجهود التي بذلتها للقضاء على تنظيم “داعش”.

وعلى الصعيد الداخلي، دعت قوات سوريا الديمقراطية “العرب، والكرد، والسريان، والآشوريين إلى الانضمام إلى صفوفها والوقوف مع قواتنا الشرعية، للدفاع عن أمتنا من العدوان التركي.”

واتهمت القوات الأميركية بأنها “لم تفِ بالتزاماتها”.

وقف إطلاق النار

في الـ/17/ من تشرين الأول/أكتوبر، كشفَ كلٌّ من نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، ووزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، عن أن واشنطن وأنقرة توصلّتا لاتفاق وقف لإطلاق النار، لكن بشرط السماح بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية.

وقال “بنس” من أنقرة، إن واشنطن تلقّت ضمانات من قسد بانسحابٍ منظّم.

ونص الاتفاق على أن يوقف الأتراك العملية لمدة خمسة أيام لتنسحب قوات سوريا الديمقراطية من سري كانيه (رأس العين).

وفي أول تعليقٍ له على الاتفاق، أشاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، واعتبر أن الاتفاق ينقذ حياة ملايين الأرواح، وأن بلاده لم تتخلَ عن حلفائها الكرد.

في غضون ذلك، كانت موسكو تسعى لفتح الخطوط الساخنة مع قوات سوريا الديمقراطية لملء الفراغ بعد انسحاب القوات الأميركية.

ومع بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر، كانت القوات الروسية قد بدأت بالسيطرة على نقاط وقواعد تركها الأميركان، ففي الـ15 من الشهر نفسه، سيطرت الشرطة العسكرية الروسية على قاعدة صرّين التي تبعد 30 كيلومتراً عن كوباني.

كما سيطرت القوات الروسية على قاعدتين انسحبت منهما القوات الأميركية في منبج والطبقة.

استحضار نموذج منبج

في الفترة التي سبقت عملية “نبع السلام” التركية، ونتيجة لعدم توقف التهديدات التركية لمناطق شمال شرقي سوريا، وجدت قوات سوريا الديمقراطية نفسها أمام “الحاجة لفتح بابٍ للحوار.”

وكان المسؤولون في مجلس سوريا الديمقراطية، الجناح السياسي لقوات قسد، يجدون أيضاً في إنشاء منطقة أمنية، “بدايةً لتهيئة الأجواء لإجراء حوار مع تركيا”، بحسب مسؤولين بارزين.

في حين كانت قوات سوريا الديمقراطية تريد أن “تطمئن أصدقاءها من التحالف الدولي، أن لا نيّة لخوض حرب مع تركيا، وأنها مهتمة بأخذ المخاوف التركية بعين الاعتبار بهدف حماية المنطقة من حرب محتملة، وكان هذا هو سبب القبول بالانسحاب من المناطق الحدودية.”

وكان هدف قوات سوريا الديمقراطية من المضي في مشروع المنطقة الآمنة هو الوصول إلى سيناريو شبيه بسيناريو منبج، ففي بداية حملة طرد تنظيم “داعش” من منبج، حدث اتفاق في تركيا وبعدها سيّرت تركيا والولايات المتحدة دورياتهما على تخوم المدينة.

ولكن تركيا في مباحثاتها حول المنطقة الآمنة مع المسؤولين الأميركيين طالبت بأن تسيّر دورياتها داخل المدن، وهو “ما لم تقبل به قسد.”

كما طالب الأتراك بتحليق طائراتهم الحربية على المنطقة وتسيير دورياتهم حتى طريق “M4” وشنِّ غارات على مواقع تعتبرها تركيا خطِرة بحسب مفهومها، لكن قوات سوريا الديمقراطية رأت أن هذه المطالب “تعجيزية” ولا يمكن لها القبول بها.

لا تحالف استراتيجي

كشف مسؤول كبير في قوات سوريا الديمقراطية أنهم كانوا على عِلمٍ بأن روسيا “حرضت تركيا لمواجهة الولايات المتحدة في المنطقة”، لكن الولايات المتحدة “لم ترغب بالانجرار لهذه السياسة فانسحبت وسلّمت المنطقة لتركيا وروسيا”.

وقال مسؤول آخر في قوات سوريا الديمقراطية حينها إنه ليس بينهم وبين الولايات المتحدة “تحالف استراتيجي”، لأن الظروف هي التي خلقت هذا التحالف، فظهور “داعش” أدى لبناء تحالف معهم.

وحول العملية التركية في سري كانيه، قال إن الولايات المتحدة لا ترغب في مواجهة تركيا، وفي الوقت نفسه لا ترغب بالتفريط بتحالفها مع قسد في سبيل محاربة “داعش”.

وقالت إلهام أحمد، رئيس المجلس التنفيذي لـ مجلس سوريا الديمقراطية، إنهم كانوا يعلمون أن الاتفاق لن يستمر، فقد “تلمّسنا نيّة تركيا في إفشال الاتفاق، لأنها كانت ترغب بالحرب لا الحوار.”

وقالت أيضاً في مقابلة حصرية لوكالة نورث برس عام 2020: “لا أعتقد أن الولايات المتحدة كانت ترغب بإفراغ المنطقة من البداية لآلة الحرب التركية كما يعتقد البعض.”

وتعتقد أحمد أن الولايات المتحدة “أرادت بالفعل” تهيئة الأرضية لاتفاق قسد مع تركيا ولكن الأخيرة لم ترغب بذلك.

“نريد الحوار“

وبحسب التفاصيل والمعلومات التي وصلت إليها واطلعت عليها والاجتماعات المشتركة بين التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية التي قمت بتغطيتها فإن اتفاق المنطقة الأمنية كان تكتيكياً وشفوياً، ولم يكن هناك أي وثيقة موقّعة بين الأطراف.

إذاً لم تكن هناك ضمانات لتوقف تركيا عن نواياها في المنطقة، وربما حتى ولو وافقت قسد على كلِّ مطالب تركيا، فإنه لم يكن هناك ضمان، “ربما لو وافقت قسد لكان الوضع أسوأ مما هو عليه الآن” كما تحدث إلهام أحمد إليّ.

وحول الشكوك والتحليلات عن المبعوث الأميركي حينها، جميس جيفري، ما إذا كان متورطا في النوايا التركية ومشروعها الاحتلالي، كانت مجرد ردة فعل على فشل المشروع الحواري، بل وإنه حاول قدر المستطاع أن يطبّق اتفاق المنطقة الأمنية، لكنه لم يتمكّن من ذلك. وأثناء اجتماعاته مع القادة الكرد في سوريا، كان جيفري يقول إنه يفهم تركيا جيداً وإنه يستطيع إنجاح مشروع المنطقة الآمنة، “لكنه هو أيضاً صُدِم بتركيا”، بحسب إلهام أحمد.

وحين يتعلّق الأمر بالاختيار بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا، تختار الولايات المتحدة تركيا. “تركيا وضعت أميركا أمام هذا الخيار. لم نفعل ذلك”، بحسب ما سمعت كثيراً من القادة الكرد في سوريا.

 

دروس مستخلصة

يمكن تلخيص الدروس المستفادة من هذه التجربة في ثلاث نقاط رئيسية: أولاً، أن الاعتماد على ضمانات دولية دون وجود اتفاقيات مكتوبة هو مخاطرة كبيرة. ثانياً، أن التحالفات في سوريا هشة، ويمكن أن تتغير بسرعة وفقاً للتطورات الإقليمية والدولية. ثالثاً، أن أي مشروع لإقامة مناطق آمنة أو عازلة، يجب أن يأخذ في الاعتبار المصالح المتضاربة لجميع الأطراف، بما في ذلك الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.

وأحد العوامل الأساسية التي ساهمت في انهيار مشروع “المنطقة الآمنة” هو الفشل في تحقيق التوازن بين المصالح الأمنية لتركيا والمصالح العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية. فتركيا، التي كانت تعتبر القوات الكردية تهديداً وجودياً، لم تكن مستعدة لقبول أي وجود كردي منظم على حدودها. أما الولايات المتحدة، التي كانت تسعى للحفاظ على شراكتها مع الأكراد في محاربة “داعش”، فقد وجدت نفسها عاجزة عن حماية هذه الشراكة في مواجهة الضغط التركي.

ولا يزال مستقبل شمال شرقي سوريا غير واضح. فالمنطقة التي كانت في يوم ما محور صراع بين القوى الكبرى، باتت اليوم مقسمة بين مناطق نفوذ تركية وروسية وكردية. وبينما تواصل تركيا تعزيز سيطرتها على المناطق الحدودية، تحاول قوات سوريا الديمقراطية إعادة بناء قواتها وتحصين مواقعها، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات الدولية.

في النهاية، تبقى الدروس المستفادة من هذه التجربة ماثلة أمام الجميع، وهي أن تحقيق السلام في منطقة معقدة كسوريا يتطلب أكثر من مجرد اتفاقيات دبلوماسية، بل يحتاج إلى إرادة سياسية قوية، واستعداد للتعامل مع التحديات بشكل شامل ومستدام.

Text Logo

جميع الحقوق محفوظة © 2025

القائمة

  • الرئيسية
  • نشاطاتنا
  • توصيات
  • أوراق بحثية
  • من نحن
  • English

تابعنا

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • نشاطاتنا
  • توصيات
  • أوراق بحثية
  • من نحن
  • English

جميع الحقوق محفوظة © 2025