مقدمة
أفرز الصراع في سوريا خلال ما يقارب 14 عاماً مسارات مختلفة في أرجاء البلاد بحسب مناطق النفوذ والأطراف الفاعلة والتوزع الديمغرافي لمكونات الشعب السوري، ويبدو ذلك تحدياً أمام جهود توحيد السوريين في عملية سياسية تقودهم نحو دولة مستقرة توفر السلام والعدالة للجميع.
وتأتي خصوصية محافظة السويداء في الجنوب السوري من أن غالبية سكانها من طائفة الموحدين الدروز إلى جانب المسيحيين والمسلمين السنة الذين تجمعهم روابط وطنية وتاريخية، بالإضافة لموقعها قرب حدود الأردن وإسرائيل.
وشهدت السويداء كجميع المناطق السورية حراكاً مناهضاً لسياسات النظام السابق، وتضررت من هجمات تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وتأثرت بالنفوذين الروسي والإيراني في الجنوب السوري، وجاءت فترات نشاط المواقف الشعبية والسياسية والعسكرية وفق كل هذه العوامل.
ويقدّر المكتب المركزي للإحصاء عدد السكان المتواجدين في السويداء عام 2023 بـ 540657 نسمة، ويتفق مراقبون محليون على أن نسبة الدروز تبلغ نحو 90 في المئة من مجموع السكان، ويتوزع الباقون على المسيحيين والسنة.
وبالإضافة إلى السويداء، هناك حواضن مجتمعية للسكان الدروز في كل من منطقتي جرمانا وصحنايا في ريف دمشق، وبلدات وقرى في القنيطرة بالجولان، وقرى في ريف إدلب، ويمتد نفوذ الفصائل العسكرية والمرجعيات الدينية الدرزية في هذه الحواضن في إطار الحماية الذاتية لأبناء الطائفة.
توضح هذه الدراسة توزع الزعامات الدينية والقوى العسكرية والتيارات السياسية والمدنية في السويداء، والتدخلات الإقليمية والدولية وتقدير أثرها، ثم تستعرض نتائج حول التقاطعات بين المشاريع الموجودة على الأرض أو المطروحة والاختلافات بينها، لتستخلص توصيات حول ارتباط التوجهات المحلية بعملية سياسية شاملة في البلاد.
وتعتمد الدراسة على رصد ميداني ومقابلات مع ناشطين وقادة الرأي بالإضافة لدراسات ومواقف موثقة ومصادر مفتوحة.

