تسببت عملية “غصن الزيتون” العسكرية التي شنتها تركيا وفصائل “الجيش الوطني السوري” المدعومة منها عام 2018 على منطقة عفرين شمال غربي سوريا بنزوح ما يقارب 300 ألف مدني، استقر غالبيتهم في مخيمات ومدن وبلدات في ريف حلب الغربي طوال 7 سنوات، بينما توجه آخرون لمدينة حلب ومناطق شرق الفرات أو هاجروا خارج البلاد.
ورغم المتغيرات بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، والتي تمّ اعتبارها عوامل مساعدة على عودة النازحين في غالبية المناطق السورية، إلا أن قضية عودة المهجرين/ات قسراً من عفرين إلى ديارهم سارت عكس ذلك حين اضطرت العائلات النازحة لنزوح قسري ثانٍ من ريف حلب، ذلك مع عملية “فجر الحرية” التي شنتها فصائل الجيش الوطني بالتحالف مع عملية “ردع العدوان” التي قادتها هيئة تحرير الشام.
وتواجه آمال النازحين من عفرين تحديات عدة أبرزها عدم وجود آليات وضمانات حقيقية وفعالة لضمان عودة آمنة وكريمة لهم ولأسرهم، بالإضافة إلى تعرض من عادوا مؤخراً للانتهاكات المستمرة منذ العام 2018 كالاعتقال التعسفي والتعذيب والنهب والسرقة والاعتداء، كما أن الكثير منهم لم يتمكن حتى الآن من استعادة ممتلكاتهم.
ومع التباعد الكبير في قراءة الواقع في عفرين بين الجهات الفاعلة عسكرياً، أبرزها الحكومة الانتقالية في دمشق المسيطرة على عفرين والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا المستضيفة لنازحي عفرين، بالإضافة لفصائل الجيش الوطني المنضوية حديثاً لوزارة الدفاع السورية والحكومة التركية التي تحكمت طيلة السنوات السابقة بالقرارات الفعلية في عفرين.
وينعش إعلان الحكومة الجديدة كتخفيف سيطرة الفصائل العسكرية في عفرين آمال النازحين، وكذلك التفاهمات قيد التنفيذ بخصوص حيي شيخ مقصود والأشرفية وسد تشرين، إلا أن بقاء الحواجز والمقار الأمنية متعددة التبعية ما تزال تهديدات في الواقع إلى جانب استمرار الانتهاكات وتكررها على يد الفصائل نفسها في الساحل السوري حتى بعد اندماجها في الجيش السوري الجديد.

