DeFacto
أقامت منصة “ديفاكتو” الحوارية، بالتعاون مع مركز دعم الاستقرار ومنظمة التعاون الإنساني والإنمائي (HDC)، في 9 شباط/ فبراير، منتدى حوارياً تحت عنوان “حوار من أجل الرقة”، بهدف دعم جهود المصالحة والتعايش السلمي وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش بين مختلف مكونات المدينة وريفها.
وحضر المنتدى 30 مشاركاً يمثلون شرائح وتوجهات متعددة لأبناء المجتمع المحلي مثل المعلمين والمحامين والسياسيين والإعلاميين ورجال الدين ووجهاء العشائر وممثلي التيارات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والسلطات المحلية للإدارة الذاتية.
ووفّر المنتدى في جلساته بيئة نقاش آمنة لتبادل أفكار المشاركين حول أهمية التفاهم المتبادل والتعايش السلمي، وتناول المعوقات والمخاوف التي تحول دون مشاركة جميع فئات مجتمع الرقة في اتخاذ القرارات، وسبل السعي للثقة بين المجتمع المحلي والسلطات المحلية بحيث تكون أصوات الجميع مسموعة.
ومن خلال دراسة معوقات المشاركة والتفاعل وصولاً للمقترحات، سعى المنتدى إلى تطوير استراتيجيات فعالة، لتعزيز الشفافية والتغلب على العقبات أمام الانخراط الفعّال لكافة مكونات وشرائح المجتمع.
وتضمنت النقاشات أفكاراً وتوصيات، بعضها مبتكرة وتساعد في توجيه السياسات نحو تحقيق التنمية والاستقرار، وأخرى مُفعمة بالأمل في إحداث تأثير إيجابي لبناء مستقبل مشترك ومستدام في مدينة الرقة.
مجتمع الرقة والحرب
عكس تناول القضايا التي تهم مجتمع الرقة الآراء والخبرات المساعدة في بناء رؤية مشتركة للمستقبل، والفرص والتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وركّز المشاركون على أن الرقة مجتمع حضاري متنوع، عانى الكثير من الحرب والدمار، ويجب تجنيب المدينة المزيد من تلك الويلات، وأن على جميع الأطراف في البلاد تقديم تنازلات من أجل مصلحة الشعب ومبادئ المواطنة والقانون والدستور.
وأشاروا إلى تأثير بالغ لدور العبادة ودور رجال الدين كوسطاء فاعلين في تعزيز الحوار والتعايش ودرء الفتنة في المجتمع، إلى جانب السياسة الثقافية ذات الدور الحاسم في تشكيل الهوية الاجتماعية.
وتناولت المناقشات غياب الخدمات الفعالة وارتفاع معدلات الفساد بسبب هيمنة سلطات حزب البعث والنظام السابق، ثم الحرب التي استمرت لأكثر من عقد في البلاد.
مجتمع الرقة والسلطات المحلية
تناولت المناقشات الدور المحوري الممكن للوجهاء والمثقفين وقادة الرأي المحليين في الرقة من أجل إعادة بناء التماسك المجتمعي والعدالة الاجتماعية.
وعبر بعض المشاركين عن شعورهم بالإحباط لعدم تلبية احتياجات وخدمات تم طرحها في لقاءات سابقة، واعتبار بعض السلطات المحلية أن حل المشكلات المتعلقة بحياة الناس اليومية ليست أولوية في بعض الأحيان.
وانتقد المشاركون غياب الضبط الفعال للوضع الأمني، وتأثير تبييض السجون خلال قرارات العفو التي شملت مرتكبي جرائم جنائية، مؤكدين على الحاجة لآليات فعالة لضمان الاستقرار.
وركزت المداخلات على دور آليات الشكاوى وعمل أجهزة الرقابة في تحسين الأوضاع الحياتية العامة بدل تدهورها، بما فيها مراقبة المؤسسات لتحقيق تغيير نحو الأفضل، والأسواق لمنع الاستغلال، والأحياء لمنع حوادث السرقة والجرائم.
واعتبر المشاركون أن حرية التعبير وحدها لن تُشعر المواطنين بأن أصواتهم مسموعة، ما لم تتم الاستجابة للاحتياجات والمطالب عبر تحقيق تغيير في الواقع.
تحديات المشاركة في الشأن العام
وتناولت النقاشات أهمية وآليات المشاركة في اتخاذ القرارات المؤثرة، ودور التوعية في إبراز تأثير ذلك على حياة السكان، إلى جانب أهمية دعم الأنشطة الاجتماعية التي تجمع بين الأفراد من مختلف الخلفيات.
كما أشار متحدثون لتأثير الأوضاع والقيود السياسية والاجتماعية على خلق مخاوف من عواقب سلبية محتملة للتعبير عن الآراء والمشاركة في القرارات، بما فيها القيود على مشاركة النساء في قضايا الاقتصاد والسياسة.
وأضاف مشاركون أن الضغوط الاقتصادية كالمعيشة والبطالة تساهم في إقصاء أفراد عن المشاركة في الشأن العام، كما أن الأسباب نفسها مع ضعف البنى التحتية والخدمات قد تقلل من الفعاليات والأنشطة المجتمعية التي تتضمن نقاشات وتواصلاً بين المواطنين.
توصيات المنتدى:
- تحسين البنية التحتية: تطوير المرافق العامة والمراكز الاجتماعية لتكون أماكن مناسبة لتنظيم الفعاليات والنقاشات.
- إنشاء لجان محلية: تشكيل لجان محلية تعكس تنوع المجتمع وتعمل على إدماج جميع الأطراف في اتخاذ القرار.
- تعزيز العدالة الاجتماعية: العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال توفير خدمات متساوية للجميع، وخلق فرص عمل جديدة لتحفيز الأفراد على المشاركة الفعالة.
- تعزيز الاستقرار الأمني: مكافحة الجرائم والفوضى الأمنية.
- توفير قنوات شكاوى: إنشاء قنوات فعالة لتلقي شكاوى واقتراحات المواطنين والاستجابة لها بشكل سريع.
- تطوير القوانين: العمل على صياغة قوانين تضمن حقوق المواطنين في المشاركة وتوفير آليات لممارستها.
- تفعيل دور منظمات المجتمع المدني: دعم منظمات المجتمع المدني لتكون حلقات وصل بين المواطنين والإدارة.
- دعم الأنشطة الثقافية: تنظيم فعاليات ثقافية وفنية تجمع بين مختلف مكونات المجتمع لتعزيز العلاقات الاجتماعية.
- تشجيع الحوار بين الأديان والثقافات: تنظيم فعاليات وإنشاء منصات حوارية تجمع بين الأديان والثقافات والشرائح المختلفة لتعزيز التفاهم والتواصل.
- إشراك الشباب والنساء: إنشاء برامج خاصة لتمكين مشاركة الشباب والنساء وتعزيز مشاركتهم في صنع واتخاذ القرارات.
- تمكين القدرات والتدريب على القيادة: تنظيم دورات تدريبية لتعزيز مهارات القيادة، وأهمية السلم الأهلي، ووجود الشخص المناسب في المكان المناسب.
- تعزيز التعليم: إدراج مواد تعليمية في المدارس تركز على قيم المواطنة والمشاركة المجتمعية.
- تيسير الوصول إلى المعلومات: توفير المعلومات بشكل يسهل الوصول إليها عبر الإنترنت ووسائل الإعلام.
- تعزيز الشفافية والإعلام المحلي: تطوير وسائل الإعلام المحلية لتكون صوت المجتمع وتعرض قضاياه بشكل عادل، ونشر المعلومات حول القرارات والسياسات العامة بشكل دوري لزيادة الشفافية والمصداقية.
- تقديم الدعم النفسي: توفير خدمات الدعم النفسي للمواطنين الذين عانوا من النزاعات، لتعزيز قدرتهم على المشاركة.
- إشراك الخبراء: دعوة خبراء في مجالات مختلفة للمساهمة في النقاشات وتقديم الحلول الفعالة، وإقامة ورش عمل للتعريف بأهمية المشاركة في اتخاذ القرارات وكيفية تأثيرها.
