قدّم ملتقى حواري في السويداء جنوبي سوريا، منتصف كانون الثاني/يناير 2025، توصيات مهمة بخصوص الانتقال السياسي السلمي والشامل في سوريا، والتأكيد على الالتزام الجماعي بوحدة سوريا وازدهارها.
وأقامت منصة “ديفاكتو” الحوارية الملتقى الذي حمل عنوان “سوريا ما بعد الأسد: نحو انتقال فعال” في فندق العامر وسط المدينة، وحضره ممثلون عن الأحزاب السياسية السورية ومنظمات المجتمع المدني وخبراء قانونيون وناشطون وباحثون وصحفيون من جميع أنحاء البلاد.
وعرّف مدير منصة “ديفاكتو” شيروان يوسف، خلال ترحيبه بالمشاركين والحضور، بالمنصة وقال إن تشجيع وخلق مساحات الحوار يأتي من الإيمان العميق بأهمية الحوار الوطني الشامل، والجهود المشتركة لمستقبل جديد لسوريا القائمة على العدل والمساواة وسيادة القانون.
وأضاف أن الحاجة ملحة اليوم للعمل الوطني التشاركي الجماعي لمواجهة استحقاقات المرحلة الانتقالية.
وركز الحوار على تعزيز التقدم السياسي والدستوري وبناء الثقة بين مختلف الفصائل السورية لضمان المشاركة العادلة والشاملة لجميع شرائح المجتمع خلال المرحلة الانتقالية الجارية.
وشدد المشاركون على أهمية الحوار التعددي لحماية الأولويات الوطنية، والأدوار الحاسمة للشباب والنساء في صياغة دستور جديد والمساهمة في تعافي البلاد، ورفضوا بشدة أي محاولات للإقصاء أو الانقسام، مؤكدين على وحدة سوريا كأرض وشعب.
توصيات أساسية
وشارك في الجلسة الأولى من الملتقى شخصيات بارزة، من بينها عضو هيئة التفاوض والناشطة النسوية البارزة أليس مفرج، ونائب رئيس مجلس سوريا الديمقراطية علي رحمون، والمستشار القانوني مزيد الكريدي، والمحامي المختص في القضايا الدستورية طارق وطفة.
وسلطت هذه الجلسة الضوء على آليات تعزيز الحوار السياسي، والإصلاحات الدستورية، والحكم الشامل، مع التركيز بشكل خاص على تمكين الفئات المهمشة.
وشارك في الجلسة الثانية مسؤولة التواصل في مشاريع سبل العيش لميس منذر، والمدير التنفيذي لمركز هوز أنس الراوي، والناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان شيلير سيدو.
وتركزت المناقشات على مبادرات التنمية المستدامة، والمصالحة الاجتماعية ودور المجتمع المدني في التعافي بعد انتهاء الصراع.
واختتم الحوار بعدة توصيات أبرزها:
– استمرار الحوار السياسي بين كافة الفصائل السورية لتعزيز الوحدة والسلام.
– تسهيل العودة الآمنة والطوعية للنازحين واللاجئين.
– إيصال المساعدات الإنسانية غير المقيدة إلى كافة المناطق المحتاجة.
– تشكيل لجنة متابعة لدفع الحوار الوطني وضمان المشاركة السياسية العادلة لجميع السوريين.
تعارف عبر الحوار
وعبر مشاركون وحاضرون في الملتقى خلال النقاشات وتصريحاتهم لوسائل الإعلام عن آرائهم تجاه أهمية الحوار، فقال الناشط السياسي مصطفى محمد لوكالة نورث برس إن الأجهزة الأمنية للنظام والأطراف الخارجية شتّتت أطياف الشعب السوري، والحاجة ملحة حالياً للتعارف جيداً بين الأطياف دون أجندات خارجية.
وقالت الناشطة النسوية أليس مفرج إن اللقاء وفّر مساحة للتفاعل بين السوريين، “وإزالة الصور النمطية عن بعضنا البعض، اليوم استعدنا الفضاء العام لنحكي عن التطمين والتشميل لمصالح كل السوريين”.
ورغم وجود اختلافات في الرؤى والطروحات، عبر الناشط السياسي سليمان الكفيري عن ثقته في أن السوريين سيملكون قرار مستقبلهم وقرار بناء دولتهم، “الدولة الوطنية التي لا تميز بين مكوناتها ولا أفرادها كمواطنين بحسب الدستور الذي يستند للشرائع الدولية والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان”.
وأضاف أنه لتحقيق ذلك يؤيد عقد الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات بين السوريين.
مخاطر وتوازنات
ورأى المحامي الناشط الحقوقي طارق وطفة أن الأفضل في المرحلة المقبلة الاعتماد على دستور مؤقت أو وثيقة دستورية لحين تهيئة الظروف لإعداد دستور دائم.
وأضاف، في مقابلة صحفية، أن من الصعب جداً تحييد الأجندات الخارجية اليوم، “لكن في الوقت نفسه يمكن الاستفادة من توازناتها لنستطيع عقد حوار، يعني اليوم حكومة تصريف الأعمال تحتاج لدعم من دول أخرى غير الداعمة سابقاً كتركيا مثل الخليج والولايات المتحدة”.
وأوضح أن سيعطي الفرصة لحوار لمصلحة السوريين في انتظار إنجاز مرحلة ما توفر إمكانية تحييد الأجندات الخارجية.
وقال السياسي علي رحمون إن الأولويات هي حماية الوجود ونزع فتيل الاقتتال في المناطق السورية واستثمار الوقت للحوار وصولاً لاستقرار الدولة السورية.
وأضاف أنه ما من سوري سيفضل التقسيم لكن يوجد تحريض على الاقتتال، وأن مخاطر المرحلة تتجاوز التقسيم إلى القضاء على الدولة السورية برمتها والذهاب بها للمجهول، وينبغي إنهاء القطيعة والخضوع لأي أجندات تمنع الحوار ونزع فتيل الاحتراب.
وكانت منصة “ديفاكتو” قد عقدت مؤخراً عدة ملتقيات حوارية في القامشلي ودمشق حول سوريا الجديدة من نواحي سياسية وحقوقية ومستقبل الاستقرار والسلام والتعايش بين المكونات.
